مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
67
تفسير مقتنيات الدرر
ولكنّا خفنا أن يرى موضعك فيميل عليك خيل المشركين ، وقد أقام بالخيمة وجوه المهاجرين والأنصار والناس كثير والغنائم قليلة ، ومتى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء وخاف أن يقسّم رسول اللَّه الغنائم وأسلاب القتلى بين من قتل ولا يعطي على من تخلَّف على الخيمة شيئا فاختلفوا فيما بينهم حتّى سألوا النبيّ فقالوا : لمن هذه الغنائم ؟ فأنزل اللَّه هذه الآية وخصّها اللَّه لرسوله فرجع الناس ، وليس لهم في الغنيمة شيء ثمّ أنزل اللَّه بعد ذلك : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ الآية » « 1 » فقسّمه رسول اللَّه بينهم فقال سعد بن وقّاص : يا رسول اللَّه أتعطى فارس ما تعطى الضعيف ؟ فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : ثكلتك أمّك وهل تنصرون إلَّا بضعفائكم ؟ قال : ولم يخمّس رسول اللَّه ببدر وقسّم بين أصحابه ثمّ استقبل بأخذ الخمس بعد البدر . وبالجملة يعلم من الآية أنّه قد وقعت مشاجرة في كيفيّة القسمة في الغنائم بين الأصحاب لأنّ قوله : « فَاتَّقُوا اللَّه َ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » وكذلك قوله : « وَأَطِيعُوا اللَّه َ وَرَسُولَه ُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 2 » قال ابن عبّاس في بعض الروايات : المراد من الأنفال ما شذّ من المشركين إلى المسلمين من غير قتال من دابّة أو عبد أو متاع فهو إلى النبيّ يضعه حيث يشاء . وبالجملة فما صحّ من الاخبار المنقولة عن أئمتنا في معنى الأنفال فهو الصحيح وقضى به . قوله : * ( [ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ] ) * والمراد المضمرات في الصدور وما وقع من الأقوال المكدّرة بين الطرفين ، ويسمّى ذات البين . عليكم بإصلاحها كي لا تبقى العداوة بينكم ثمّ أكّد سبحانه بقبول الأمر وطاعة الرسول ونهاهم عن مخالفته بقوله : * ( [ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * . واحتجّ من قال : ترك الطاعة يوجب زوال الايمان بهذه الآية وتقريره أنّ المعلَّق بكلمة « إن » على شيء عدم عند عدم ذلك وموجود عند وجود ذلك الشيء وهاهنا الإيمان معلَّق على الطاعة بكلمة « إن » فيلزم عدم الإيمان عند عدم الطاعة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 2 إلى 4 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه ُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه ُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 )
--> ( 1 ) السورة : 42 . ( 2 ) كذا .